مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
159
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : فرفع ابن زياد قضيباً كان في يده ، واعترض به وجه المختار ، فشتر به عينه ، فصارَ المختار من ذلك الوقت أشتر ، وقال له : يا عدوّ اللَّه ! لولا شهادة عمرو بن حريث ، لضربتُ عنقك . ثمّ قال : انطلقوا به إلى السّجن ، فسُجِن . وذكر أبو مخنف « 1 » : إنّ عبيداللَّه بن زياد إنّما حبس المختار بعد قتل مسلم قبل قتل الحسين ، فكان محبوساً في سجنه يوم قتل الحسين ، ثمّ إنّ المختار بعثَ إلى زائدة بن قدامة ، فسأله أن يسير إلى عبداللَّه بن عمر بن الخطّاب - وهو ختن المختار على أخته صفيّة بنت أبي عبيد - فيخبره ، فسار وأخبره ، فاغتمّ لذلك عبداللَّه ، وجزعت أخته صفيّة جزعاً شديداً ، واتّقت عليه من ابن زياد أن يقتله وبكت كثيراً ، فقال له عبداللَّه : كفي بكاءك ، فإنِّي سأعمل في خلاصه إن شاء اللَّه ، ولا قوّة إلّاباللَّه . ثمّ كتبَ ابن عمر إلى يزيد : « أمّا بعد ، فإنّ المختار بن أبي عبيد صهري ، وخال ولدي ، وقد حبسه ابن زياد بالكوفة ، على الظّنِّ والتّهمة . وأنا أطلب منكَ أن تكتب إليه ليخلِّي سبيله ، فإنّه أحقّ بالعفو والصّفح الجميل ، إن شاء اللَّه » . فلمّا ورد الكتاب على يزيد ، تبسّم ضاحكاً ، وقال : يشفع أبو عبدالرّحمان في صهره ، فهوَ أهل لذلك . وكتبَ إلى عبيداللَّه بن زياد : « أمّا بعد ، فخلِّ سبيل المختار ساعة تنظر في كتابي هذا ، والسّلام » . فلمّا قرأ عبيداللَّه كتاب يزيد ، أخرج المختار من حبسه ، وقال له : إنِّي أجّلتك ثلاثاً ، فإن أصبتكَ في الكوفة بعد الثّلاث ، ضربتُ عنقك . وذكر محمّد بن إسحاق صاحب السّيرة : أنّ عبيداللَّه لمّا قتل ابن عفيف الأنصاريّ ، وجاءت الجمعة الثّانية ، صعد المنبر وبيده عمود من حديد . فخطب النّاس ، وقال في آخر خطبته : الحمدُ للَّهالّذي أعزّ يزيد وجيشه بالعزّ والنّصر ؛ وأذلّ الحسين وجيشه بالقتل .
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « ابن مخنف » ]